أهالى النخيلة يروون أسرار انقلاب العادلى على عزت حنفى

الثلاثاء، 26 يوليو 2011 - 12:32

"اليوم السابع" فى النخيلة "اليوم السابع" فى النخيلة

كتب محمود عبد الراضى

على بعد 402 كيلو جنوب القاهرة بالصعيد، تقع جزيرة النخلية، وتمتد على مساحة 6 آلاف فدان، يقطنها قرابة 50 ألف نسمة، وترتفع القرية عن سطح نهر النيل بحوالى 4 أمتار، والنخيلة ليست جزيرة، ولكنها شبه جزيرة متصلة بوادى النيل من ناحية قرية النخيلة، وتنقسم إلى جزأين، الجزء الغربى، وبه مساحات واسعة من الزراعات، والشرقى، ويضم معاقل الخارجين على القانون، حيث كانت العصابات تزرع المخدرات على نطاق واسع، بالإضافة إلى الاتجار فى السلاح.

مجرد أن تطأ قدماك "الجزيرة" تلمح عيناك الحصون التى تتخذ عدة أشكال: منها الأبراج، التى ترتفع أحياناً إلى خمسة طوابق، ومنها الدشم الحصينة التى بنيت من الطوب اللبن، الذى لا تستطيع طلقات الرصاص اختراقه، كما قاموا بحفر عدة خنادق تحت الأرض تمكنهم من إطلاق الرصاص على أى قوات مهاجمة، وإضافة إلى ذلك فان عائلات "حنفى" كانت تمتلك كمية هائلة من الأسلحة والذخائر من المسدسات والبنادق العادية والآلية، والمدافع من طراز جيرنوف، ومن ثم جعلت طبيعة هذا المكان وتضاريسه "عزت حنفى" يصرخ بأعلى صوته فى الجزيرة" من النهارده ما فيش حكومة أنا الحكومة".

"اليوم السابع" اخترقت الجزيرة بعد ثورة 25 يناير، وبعد مرور 7 سنوات على سقوط إمبراطور المخدرات "عزت حنفى"، والتقينا بالأهالى الذين سردوا كواليس انقلاب اللواء حبيب العادلى على "عزت" بعد عدة سنوات من التعاون بينهما، وطريقة حصول إمبراطور الجزيرة على السلاح من حسين سالم، وصلته بنجلى الرئيس السابق.

بمجرد تلمس قدمك محطة النخيلة تسترجع ذكريات قطار الصعيد الذى تم استيقافه عنوة تحت تهديد السلاح على يد "عزت حنفي" وأعوانه، تحركنا قليلا داخل القرية فالتقينا مع شاب يركب حماراً أثناء عودته من الحقل تبين انه طالب جامعى تجاذب معنا أطراف الحديث عن عائلة "حنفى"، فأكد أن عزت محمد محمد حامد الشهير بـ"عزت حنفى" كانت تربطه علاقة قوية بوزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، وكان يتصل به شخصيا حسبما ردد أهالى الجزيرة، حيث كان الأول يقوم بمساعدة الثانى فى محاربة الإرهاب الذى كان منتشراً فى أسيوط، ومن ثم حصل "عزت" على معظم السلاح من الداخلية نفسها، وعندما طالبوه باستردادها بدأ يماطلهم، لتنقلب عليه قيادات الداخلية التى كثيراً ما وقفت بجواره وتغاضت عن أفعاله الإجرامية، لدرجة أن "عزت" كان مطلوبا فى العديد من القضايا، وصلت الأحكام فيها إلى 156 سنة، ولم تفكر الداخلية يوما فى تكدير صفو رجلها الأول عزت حنفى ، حتى اشتد الخلاف مع العادلى ليقوم إمبراطور الجزيرة بإجبار إحدى القطارات على التوقف تحت تهديد السلاح، ومن ثم كان هذا الحادث بمثابة الشرارة الأولى التى سقط على إثرها "عزت حنفى".

التقط "محمد عبد الفتاح مزارع" أطراف الحديث من الطالب، مؤكداً أن عائلات "حنفى" بالجزيرة كانت تمتلك احدث واخطر أنواع الأسلحة التى حصل عليها عزت حنفى عن طريق صديقه رجل الأعمال المعروف "حسين سالم"، والتى استخدمها "عزت" فى تأمين زراعات البانجو التى انتشرت بكثرة منذ بداية 2000 ولمدة أربع سنوات بين أحضان الجزيرة، فكنت تشم رائحة البانجو بمجرد خروجك من مدينة أبو تيج متجها نحو الجزيرة، لكن الغريب فى الأمر أن الداخلية طوال هذه السنوات لم تشم هذه الرائحة، حيث لم تلمح أعيننا سيارة شرطة واحدة تخترق الجزيرة ونجحت حصون أولاد حنفى على مدار هذه السنوات.

وأشار"أحمد صديق موظف" إلى أن السبب فى استمرار إمبراطور المخدرات فى ترويج تجارته طوال هذه السنوات أن "الأهالى غرقوا من خيره"، وأنه طال الجميع ربح تجارة البانجو، بالإضافة إلى الشائعات التى سردت فى الجزيرة وكان وراءها "عزت حنفى" مفادها وجود علاقة قوية بينه ونجلى الرئيس السابق، وانه يتلقى اتصالات باستمرار منهما وهو الأمر الذى كمم الأفواه ناهيك عن موقف الداخلية المتخاذل.

وعن قصة سقوط الإمبراطور أوضح "سيد حسن فلاح" أنه فى نهاية 2004 بدأت الخلافات تدب بين الداخلية وعزت حنفي، بالإضافة الى الخصومات الثأرية بينه وعائلة "سباق" التى تسكن فى مواجهته بالجزيرة، ودخلت العائلتين فى قضايا ثأر لمدة 8 سنوات، ومن ثم بدأت الداخلية تزحف لأول مرة نحو الجزيرة وتطوقها، وهو الأمر الذى أثار حفيظة "عزت" وجعله يتحصن بالحصون عن طريق نصب أسطوانات غاز البوتاجاز على الأسوار وعلى جذوع النخيل لتفجيرها فى حالة اقتحام قوات الأمن لمواقعهم، أما بالنسبة لناحية نهر النيل فقد ملأه بالأسلاك الشائكة والعوائق الصناعية حتى لا تتمكن الزوارق النهرية من الالتفاف حوله، واحتجز عدة مئات من الرهائن، وهدد باستخدامهم كدروع بشرية فى حالة الهجوم عليه، إلا أن خمسين عربة مدرعة، وستين زورقا نهريا، وما يزيد على ثلاثة آلاف من الجنود وضباط القوات الخاصة طوقوا الجزيرة، وفى مشهد دراماتيكى سقط عزت حنفى فى يد الشرطة بعدما أصابته طلقة من مدفع "جرينوف" فى كتفيه الأيسر حاول بعدها التخلص من حياته بتناول السم، إلا انه تم نقله إلى مستشفى أسيوط الجامعي، وإحالته النيابة إلى القضاء حيث قررت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بإعدامه شنقا بعدما تزعم تنظيماً عصابياً مسلحاً لخطف وإرهاب المواطنين وزراعة أراضى الدولة بالمخدرات وقطع الطريق الدولى أسيوط- أسوان، بالإضافة إلى أطلاق الأعيرة النارية على القطارات، واحتجز مجموعة من الرهائن وحيازته أسلحة ومتفجرات، حيث تم إعدامه ونقله جثمانه إلى أسيوط ودفنه فجراً فى إحدى مقابر العائلة على أطراف الجزيرة تحت حراسة أكثر من 20 سيارة أمن مركزى.



























الأكثر قراءة

الأكثر تعليقاً