بالصور.. الصدفة تقود وزير البيئة لجبل من القمامة منذ 33 عاماً خلف حديقة بدر.. والأهالى يطالبونه بالرحيل وتركهم وشأنهم خوفاً من هدم "300 عشة" وتشريدهم

الأربعاء، 3 أكتوبر 2012 - 13:17

 الدكتور مصطفى حسين كامل وزير الدولة لشئون البيئة الدكتور مصطفى حسين كامل وزير الدولة لشئون البيئة

كتب منال العيسوى

قادت الصدفة الدكتور مصطفى حسين كامل، وزير الدولة لشئون البيئة، خلال استكماله لحملة وطن نظيف ورفع التراكمات من منطقة بحى أول السلام بجسر السويس، لجبل بارتفاع 50 أمتار تقريباً من تراكمات القمامة ومخلفات البناء بمنطقة بين منشية السد العالى بحى السلام أول خلف حديقة بدر بشارع جسر السويس وشارع الخمسينى، وهو موقع مختلف عن المقرر تفقده.

فى بداية الشارع الضيق خمس عشش من الخشب والصفيح تجلس أمامها مجموعة من النساء والأطفال يترقبون بعيونهم الوفد الذى أغلقت سيارته مدخل الشارع، يتهامسون فيما بينهم من هؤلاء، وبعد نهاية العشش يأخذك الطريق لمساحة شاسعة قد تتجاوز الـ10 أفدنة، وعلى مرمى البصر مئات من العشش الخشبية والصفيح.

الشارع الضيق يفصل بين وجهين لمصر، الوجه الأول هو العشوائيات والبنى آدمين الذين يعيشون بين أكوام القمامة ويرعون الأغنام والماعز، والثانى هو البنايات العالية والعمارات الحديثة التى تجاوزت الـ10 أدوار وواجهات المبانى تطل على جبل القمامة.

فوجئ الوزير بأهالى المنطقة التى لم يتفقوا على عنوان موحد، فمنهم من قال إنها نهاية شارع العشرين خلف حديقة بدر، ورئيس الحى أكد أنها بداية الخمسين مع ماسورة الطوارئ بجسر السويس، لكن الوزير لم يهمه العنوان بقدر ما صدم فى هذا الكم الهائل من المخلفات للبناء والقمامة، مؤكدا أنه سيتم معرفة وضع الأرض وملك من من الأجهزة والوزارات لمعرفة إمكانية تصليحها ورفع التراكمات منها، وتحويلها لمستشفى أو مدرسة أو حديقة لأهالى المنطقة.

روى الأهالى للوزير تاريخ المنطقة منذ عام 79 حين كانت أرضا زراعية على الرشاح الذى تخبئه جبال القمامة وأخذوا المساحة الموازية لشريط السكة الحديد واستقروا عليها، ومع مرور الوقت تحولت المساحة الخلاء إلى "خرابة" كل الأهالى يلقون فيها مخلفاتهم التى أخذها سكان العشش بعد ذلك لاستعمالها فى بناء عشش جديدة حتى وصل عددها إلى أكثر من 300 عشة يشكنها أكثر من 1700 شخص.

وقف الوزير بين أهالى العشش وسكان العمارات، واستعرض الأهالى مخاوفهم وطالباتهم، حيث طالب سكان العش برفع المخلفات كاملة وتسليم الأرض لهم عن طريق بيعها لهم حتى يستطيعوا بناء عمارات مثل المقابلة لهم أو عمل جراج للسيارات، مؤكدين أنهم يخافون من رفع القمامة حتى لا تأتى أجهزة الدولة وتطردهم من العشش وتلقى بهم فى الشارع.

بينما أكد سكان العمارات أن أغلب المبانى السكنية الموجودة فى المنطقة بلا ترخيص، وأنهم طالبوا الحى أكثر من مرة والمحافظة بإصدار تراخيص بناء لهم وكانوا يرفضون بحجة أنها منطقة غير مدرجة فى خريطة المساحة لحى السلام وأن أغلب المرافق من كهرباء ومياه بالجهود الذاتية، وطالبوا هم الآخرين بتقنين أوضاعهم، والغريب أن الأهالى بالمنطقة حاولوا أن يسدوا الطريق فى وجه وزير البيئة الدكتور مصطفى حسين لكنه سألهم "يعنى أيه أمشى؟" وكانت الإجابة فى سياق الخجل أصله مفيش فايدة ياسيادة الوزير".

لم يكن أسهل من أن يصطحب الوزير الوفد المرافق معه ويرحل، لكنه وقف وطالب سائقى البلدوزر واللوادر ببدء رفع المخلفات، وبدأ الاتصال تليفونيا من موقع القمامة بوزير المرافق الدكتور عبد القوى خليفة، والمهندس حافظ السعيد رئيس الهيئة العامة للنظافة، ليعرف هذه الأرض ملك أى جهة، ليعرف وضعها ومدى إمكانية تخصيصها للبيئة لاستكمال أعمال الرفع للتراكمات بها وتحويلها لمكان يستفيد منه الأهالى.

وقف الوزير أكثر من ثلاث ساعات فى المنطقة يتناوب عليه الأهالى وأطفال المنطقة وشباب الجمعيات الأهلية الذين جاءوا ليشاركوا فى حملة وطن نظيف وكل منهم يطالبه بالحل أو الرحيل، البعض قال إنها ملك للقوات المسلحة، لأن حديقة بدر خلفهم، والبعض قال إنها ملك هيئة الصرف الصحى لأنها فوق الرشاح، والبعض الآخر، قال إنها ملك المحافظة، لكن فى النهاية هى ملك الدولة.