مجمع البحوث الإسلامية يجدد رفضه لتجسيد العشرة المبشرين بالجنة.. وشيخ الأزهر يعيد مناقشته الخميس.. والنجار يؤكد: التمثيل مباح لكنه قد يقلل من قدر الصحابة

الثلاثاء، 02 مارس 2010 12:37 م
مجمع البحوث الإسلامية يجدد رفضه لتجسيد العشرة المبشرين بالجنة.. وشيخ الأزهر يعيد مناقشته الخميس.. والنجار يؤكد: التمثيل مباح لكنه قد يقلل من قدر الصحابة شيخ الأزهر
كتب عمرو جاد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
جدد مجمع البحوث الإسلامية، رفضه لتجسيد العشرة المبشرين بالجنة من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، فى الأعمال الفنية، وذلك بعد جدل استمر لأكثر من شهر على خلفية طلب إحدى القنوات التلفزيونية رأى مجمع البحوث فى عمل فنى يجسد عمر بن الخطاب.

وجاء رفض المجمع فى نهاية مؤتمره السنوى الذى عقد أمس الأحد، بالقاهرة، وتناول فيه قضية "الصحابة" بمشاركة عدد من أعضاء المجمع داخل مصر وخارجها، وتناولت الأبحاث المقدمة من الأعضاء عددا من القضايا الخاصة بالصحابة مثل مكانتهم فى الإسلام ودورهم فى تدوين السنة، وعلاقتهم بآل بيت النبى، وكذلك قضية سب الشيعة للصحابة، وتجسيدهم فى الأعمال الفنية، وعلى الرغم من هذا الرفض، إلا أن الأنباء تشير إلى أن المجمع سيعقد جلسة استثنائية يوم الخميس المقبل لمناقشة قضية تجسيد الصحابة، وذلك لتبيان الرأى النهائى فى هذا الأمر.

وقال د.عبد الله النجار، عضو المجمع، إنه لا يجوز تجسيد الصحابة ولا يجوز تمثيل أدوار حياتهم، وذلك لغلبة المفسدة فى هذا التمثيل على المصلحة، وذلك لعدة أسباب أولها، كما قال النجار، هو أن هذه الفئة من الصحابة قد بلغت درجة من السمو والشموخ المستفادين مما ثبت لهم شرعًا من العدالة والاختصاصات الذاتية التى لا توجد إلا فيهم، ولم تثبت إلا لهم، ومن ثم سيكون تمثيل أدوار حياتهم لونًا من الكذب الصارخ الذى لا يوجد له صارف، أو يتوافر له باب من أبواب التأويل والكذب محرم بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة- سلفًا وخلفًا- فلا يجوز فعله.

وأضاف النجار فى بحثه الذى قدمه فى المؤتمر أنه رغم أن التمثيل مباح لأنه وسيلة للتعليم والتثقيف، كما وصفها النجار بأنه "وسيلة تعبير محببة للناس" إلا أنها لا تخلو من المفاسد، مضيفا أن قيام الممثل بأداء أدوار حياة أحد الصحابة- حال استحالة مساواته بهم أو اقترابه من منزلتهم- سوف تتضمن تطاولاً على مكانتهم العالية ومقاماتهم الرفيعة، وفى هذا إيذاء لهم، والإيذاء منهى عنه، مضيفا أن هذا التمثيل سوف يؤدى إلى اهتزاز الصورة المستقرة فى أذهان الناس لتلك القمم الشامخة، وقد يؤدى ذلك إلى تشويه سيرتهم عند المشاهدين، وفى هذا مدعاة إلى عدم حبهم والانصراف عنهم مع أن المسلمين مأمورون- جميعًا- بحب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهيون عن إساءة الظن بهم، أو التطاول على مقاماتهم.

ومن الأسباب الأخرى التى ساقها د.عبد الله النجار أيضا لعدم جواز تجسيد الصحابة، هى أن أصحاب الشهرة من الصحابة الذين وردت أسماؤهم حصرًا يشتركون مع الرسل فى حرمة الكذب عليهم ومن ثم عدم جواز تمثيل أدوار حياتهم، وذلك لوجوب اتباعهم والاقتداء بهم.

وقد ورد النص فى بعضهم على وجوب الاقتداء بسنتهم كوجوب الاقتداء بالكتاب والسنة؛ وذلك فيما روى عن رسول الله أنه قال: (عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ)، ومن ثم كان لهؤلاء الصحابة ما للرسل فى حكم عدم جواز الكذب عليهم بتمثيل أدوار حياتهم، حيث لا يجوز تمثيل حياة الأنبياء أو الرسل، بأى وجه، لما فيه من الكذب عليهم.

وقد توعد النبى من يكذب عليه بقوله: (من كذب علىَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)، وجميع الأنبياء والرسل فى ذلك سواء، كما أن لغير الخلفاء الراشدين من العشرة المبشرين بالجنة حكم الخلفاء الراشدين الأربعة، ولآل بيت النبى وما للعشرة المبشرين بالجنة من المنزلة والمكانة التى تحرم الكذب عليهم بتمثيل أدوار حياتهم من باب أولى.

وأضاف النجار إن جانب المفسدة فى تمثيل أدوار حياة مشاهير الصحابة المقصودين بذلك الحكم راجح على جانب المفسدة، وذلك حال عدم قيام الداعى لارتياد هذا الأسلوب من بيان حياتهم وهو ملبد بتلك المفاسد، التى تصادر على المطلوب منها وتجعل عدمها خيرًا من وجودها، وفى غيرها- من وسائل التعبير عن حياة أولئك الأئمة الأخيار- ما يغنى عنها كالكتابة الصحيحة، والمخاطبة الرصينة، والمحاورة الحكيمة، ومن ثم يكون التمسك بارتياد طريقها مع تلبسها بالمفاسد، وحال عدم وجود الضرورة الداعية لاستعمالها من وسائل التعليم التى هى أكثر منها صلاحًا وأتم فائدة نوعًا من الاعتساف الذى يجعل عدم الجواز واضحًا فيها.








مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة