خطط تطوير المآذن التاريخية فى المساجد التراثية بإسنا.. مئذنة المسجد العتيق بالكورنيش تم بناؤها في عهد الفاطميين وتنال تطويرا شاملا بعد زلزال 1992.. ومئذنة أصفون التاريخية بالمسجد العمرى تعود للحياة.. صور

الإثنين، 17 مارس 2025 09:00 م
خطط تطوير المآذن التاريخية فى المساجد التراثية بإسنا.. مئذنة المسجد العتيق بالكورنيش تم بناؤها في عهد الفاطميين وتنال تطويرا شاملا بعد زلزال 1992.. ومئذنة أصفون التاريخية بالمسجد العمرى تعود للحياة.. صور الانتهاء من مشروع ترميم وصيانة مئذنة أصفون الأثرية

الأقصر – أحمد مرعى

دعم ضخم حصلت عليه المآذن التاريخية والتراثية التي تعود لعشرات السنين في مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، لإعادتها للحياة بأيدي رجال منطقة آثار إسنا وأرمنت، وهى مئذنة المسجد العتيق الأكبر على كورنيش مدينة إسنا، ومئذنة أصفون التاريخية بالمسجد العمرى، حيث عادا من جديد وتمت تقويتها وتدعيمها بأيادي مصرية خالصة.


وفى هذا الصدد يرصد "اليوم السابع" تاريخ وخطط رجال آثار إسنا وأرمنت لتطوير المآذن التاريخية، حيث إنه بالنسبة للمسجد العتيق في كورنيش النيل بمدينة إسنا، والذي يعود تاريخه إلى العام 474 هجرية، حيث بني في عهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، فيقول محمد محيى الدين سلام مسئول العلاقات والإعلام بآثار إسنا وأرمنت، أنه تعد مئذنة المسجد العتيق في إسنا تحفة معمارية فريدة من نوعها، والتى تم ترميمها مؤخراً على يد الدكتور أنور مهران القائم بأعمال الترميم، فتتكون المئذنة من بدن سفلي مربع ارتفاعه 5.10 متر، وفوق هذا الطابق المربع يأتي طابق اسطواني بارتفاع 8 أمتار، تشغل ثلثه الأخير من أعلى شرفة خشبية محمولة على "كوابيل" خشبية يعلوها طابق مثمن بارتفاع متر ونصف المتر ويتميز بأضلاعه المقعرة، ويبلغ إجمالي ارتفاع المئذنة حوالي 25 مترا وقد دمج البنّاء المسلم بين الطوب الآجر والخشب في عملية البناء.


ويضيف محمد محيي الدين لـ"اليوم السابع"، أنه تتميز المئذنة من الداخل بسلم داخلي يدور حول عمود في الوسط تلتف حوله درجات المئذنة التي تصعد من باب الدخول حتى أرضية القبة، وذلك من خلال 99 درجة من الطوب بنيت مقدمتها من الخشب، ففقد تعرضت المئذنة للعديد من العوامل التي أحدثت بها الكثير من مظاهر التلف مثل تسرب المياه بعد إنشاء قناطر إسنا من خلال فجوات بالتربة أسفل المدينة ومنها التربة الحاملة للمئذنة بالإضافة إلى إنشاء غرف الصرف بجوار الضلع الجنوبي الشرقي لها، وعندما حدث زلزال العام 1992 كان الطريق مهيئا لإحداث ميل واضح لها ناحية الجنوب الشرقي الأِمر الذي تم استدراكه من خلال عمل "صلبات حديدية" تفاديا لزيادة الميل ومنع انهيارها، واستمر وضع المئذنة على هذه الحال لمدة عشر سنوات قبل أن تتم إزالة "الصلبات الحديدية" من على بدنها لتحتفظ بميولها ولكن في ثبات لا يتزحزح، ولتصبح واحدة من المباني النادرة في مصر، فهي في حالة ميول ثابت.


وأكد مسئول العلاقات والإعلام بآثار إسنا وأرمنت، أنه تم تنفيذ برنامج ترميمي شامل لإبقاء المئذنة على هذا الوضع، وهذا البرنامج كان يتمثل في مجموعة من الخوازيق لنقل أحمال المئذنة بعد تحلل خامات أساساتها الأصلية، وتم حقن التربة المحيطة بها بالمواد الأسمنتية المعالجة كيميائيا لسد الفجوات حتى تكون أكثر تحملا وأمناً، موضحاً أنه بقيت اللوحة التذكارية لإنشاء المئذنة وهى مثبتة على يسار المحراب مكتوبة بالخط الكوفي ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين"، وأمر بإنشاء هذه المئذنة الأجل المنتخب فخر الملك سعد الدولة تاج المعالى ذو العز بن حسام أمير المؤمنين أبو منصور سارتكين الجيوشى نصره الله وظفره وأحسن عونه في شهور سنة أربع وسبعين وأربعمائة، ابتغاء مرضاة الله وثوابه ورجاء الدار الآخرة والأمن من عقابه وحشره مع مواليه صلوات الله عليهم أجمعين ورحم من ترحم عليهم آمين يا رب العالمين".


أما المشروع الثانى لتطوير المآذن التاريخية، فقد تم داخل مئذنة أصفون الأثرية، التى تتواجد فى المسجد العمري بمدينة إسنا، وهو أحد المبانى الأثرية وذات الطابع المعماري الفريد، والذي أرتبط أسمه بأحد أهم الفترات التاريخية في مصر، حيث يرجع تاريخ تشييده إلى عهد الدولة الفاطمية بعام 469 هجرياً، ففي مطلع يناير 2025 تسلمت لجنة من المجلس الأعلى للآثار، مشروع ترميم وصيانة منارة أصفون الأثرية بمركز إسنا محافظة الأقصر، وذلك بعد انتهاء الشركة المنفذة من أعمال الترميم والصيانة وتسليم المشروع "تسليم ابتدائى".


وعن هذا المشروع يقول حسين حداد مدير منطقة آثار إسنا وأرمنت، أن منارة أو مئذنة أصفون الأثرية، تم إنشاؤها عام 469 هجرية، فى عهد المستنصر بالله الفاطمى وتقع فى قرية أصفون المطاعنة بمركز إسنا، على بعد حوالى 10 كم شمال غرب مدينة إسنا وبنيت من الطوب الأجر الجيد الحرق، مع استخدام المونة الطينية واستخدمت المونة الثلاثية فى منطقة الجوسق والقبة العلوية واستخدمت أفلاق النخيل كروابط خشبية بالداخل والخارج، وحول الوصف العام للمئذنة، فهى تتكون من بدن مستطيل الشكل طول ضلعه حوالى 3 أمتار ونصف وارتفاعها حوالى 12 متراً ويقع الباب الرئيسي فى الطرف الشرقي من الجدار الجنوبى للبدن المستطيل.


ويضيف مدير عام آثار إسنا وأرمنت، لـ"اليوم السابع"، أنه تم البدء فى المشروع القومى الجديد لحماية التراث الإسلامى عبر إعادة مئذنة أصفون التاريخية للحياة من جديد، مؤكداً على إنه كان هناك تحدي لكي ينجح مشروع الترميم وهو دراسة كل مخلفات المبانى الأثرية أثناء الترميم، ومع بداية العمل تم البدء فى دراسة أحد الكوابيل الخشبية المتهالكة بشرفة مئذنة أصفون الفاطمية من أثريين المنطقة أحمد عبدالله ومحمد يوسف، للتعرف على أسرار صناعة الأخشاب والمواد المستخدمة، والتى تضم مجموعة من المسامير الحديدية عمرها 970 سنة أى قاربت الألف عام ومازالت بحالة جيدة، فهى كانت تصنع يدوياً عن طريق التسخين بالكور والدق عليها ساخنة، مما يتطلب عناء ووقت كبير لتصنيع القطعة الواحدة، فما بالك بصنع كمية كبيرة مختلفة الأحجام تتعدى الـ500 مسمار لتثبيت أخشاب شرفة المؤذن، ورغم ذلك ليس هناك مجال للخطأ ويتم العمل بدقة متناهية.


أما بالنسبة لمواد البناء التى كانت تستخدم فى الماضي، فيقول حسين الحداد، إنه يجرى دراسة مواد البناء المستخدمة فى المئذنة التاريخية بأصفون، موضحاً إن مواد البناء فى المباني الأثرية كانت تشمل "المادة الرابطة" وهى طبقة المونة المستخدمة في تثبيت الطوب ولها عدة أنواع حسب مواد البناء، و"المونة الطينية" وهى نفس المادة المكونة للطوب اللبن "طمى النيل مضافا إليه تبن القمح أو بقايا الحيوانات"، وتختمر جيداً حتى تتجانس مكوناته، ثم توضع بين مداميك الطوب اللبن كمادة لاصقة، وأيضاً تستخدم كطبقة ملاط على الجدران "محارة أو لياثة"، ثم تطلى بطبقات الدهان والجير، و"المونة الثلاثية" وهى تتكون من خليط من الجير والحمرة وسناج الفرن مختلطة بالرمل، وهذه المونة أصبح الأسمنت بديلا لها الآن، وكانت تستخدم لتثبيت مداميك الطوب الآجر خاصة في المباني المائية كالصهاريج والآبار، وكانت تستخدم أيضاً كطبقة ملاط على الجدران "محارة أو لياثة"، أما فى الآثار المصرية القديمة فكان المصرى القديم يعتمد على صقل سطح الأحجار جيداً دون إستخدام أى مواد رابطة لتثبيت الأحجار الضخمة.

الانتهاء من مشروع ترميم وصيانة مئذنة أصفون الأثرية
الانتهاء من مشروع ترميم وصيانة مئذنة أصفون الأثرية

 

المئذنة التاريخية للمسجد العمرى باسنا
المئذنة التاريخية للمسجد العمرى باسنا

إنارة مئذنة أصفون عقب انتهاء أعمال ترميمها بإسنا

إنارة مئذنة أصفون عقب انتهاء أعمال ترميمها بإسنا

 

تطوير وترميم مأذنة أصفون الأثرية بطول 25 متر
تطوير وترميم مأذنة أصفون الأثرية بطول 25 متر

 

صور قديمة لمئذنة المسجد العتيق بإسنا
صور قديمة لمئذنة المسجد العتيق بإسنا

 

مأذنة أصفون الأثرية بنيى فى 469 هجري
مأذنة أصفون الأثرية بنيى فى 469 هجري

 

مدينة إسنا شهدت ترميم وإعادة الحياة لمأذنة أصفون الأثرية
مدينة إسنا شهدت ترميم وإعادة الحياة لمأذنة أصفون الأثرية

 

مشروع مميز لترميم وإعادة الحياة لمأذنة أصفون الأثرية
مشروع مميز لترميم وإعادة الحياة لمأذنة أصفون الأثرية

 

مئذنة أصفون التاريخية بالمسجد العمرى تعود للحياة من جديد
مئذنة أصفون التاريخية بالمسجد العمرى تعود للحياة من جديد

 

مئذنة المسجد  العتيق بإسنا التراثية بأرض الأقصر
مئذنة المسجد العتيق بإسنا التراثية بأرض الأقصر

 

مئذنة المسجد العتيق العمرى فى سوق اسنا
مئذنة المسجد العتيق العمرى فى سوق اسنا

 

مئذنة المسجد العتيق تعود إلى 474 هجرية بعهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمى
مئذنة المسجد العتيق تعود إلى 474 هجرية بعهد الخليفة المستنصر بالله الفاطمى

 

مئذنة المسجد العتيق فى إسنا تعود للعصر الفاطمى
مئذنة المسجد العتيق فى إسنا تعود للعصر الفاطمى

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة