عبد الرحمن يوسف

ما الذى حدث فى مصر؟

السبت، 11 أغسطس 2012 - 08:07

يشكو كثير من المصريين مما آلت إليه الأحوال فى بلدنا الحبيب، ويُظهر كثير منهم عجزه عن فهم ما حدث، ويتساءلون عن المستقبل، ويبدأون بمقارنات بين العهد البائد الذى وفَّقوا أوضاعهم معه ثلاثين عامًا، وبين العهد الحالى الذى لم يبدأ بعد.

يتساءلون «ما الذى حدث فى مصر؟»، والذى حدث فى مصر أن الدولة خرقت العهد الذى بينها وبين الأمة، خرقته مرات ومرات، خرقته بشكل منظم، ولمدة عقود، خرقته بأقسى وأسوأ الطرق، فخانت الدولةُ شعبَها، وباعت الأرض والعرض والدم!

سيقول لى البعض إن هناك فارقا بين الدولة والنظام، وهذا صحيح، ولكن قد تدفع الدولة ثمن ما قام به نظام.

حين خرقت الدولةُ «أو النظامُ» هذا العقد الاجتماعى، وأصرت على خرقه كما قلنا، ثار جيل جديد من المواطنين، جيل يحمل قيما جديدة لا يعرفها المسؤول الحكومى، كما أنه جيل لا يحمل قيما قديمة تربى عليها من سبقوه من المواطنين الذين وفَّقوا أوضاعهم على العيش فى ظل الخرق الهائل للعقد الاجتماعى.

المعركة الآن بين الثوار وبين النظام، وبسبب حماقة كثير من مسؤولى الدولة العميقة تصبح المعركة بين الثوار وبين الدولة، ويؤدى الصدام إلى تدمير مؤسسات الدولة نفسها وإقامة مؤسسات بديلة، بل قد يؤدى الأمر إلى سقوط الدولة نفسها، وهذا قد حدث مرات كثيرة على مدار التاريخ، ولكن الذى لم يحدث أبدا أن تعود الأمور كما كانت بعد أن يثور الناس.

إن الأمة المصرية والدولة المصرية لن تستعيدا عافيتهما واستقرارهما إلا بوجود عقد اجتماعى جديد، عقد عادل، يضمن حقوق الجميع، ينصف الفقير قبل الغنى، وينصر الضعيف قبل القوى، وإلا فتأكدوا أننا سنظل دولة غير مستقرة، وشعبا فى شقاق إلى أن يتحقق هذا الأمر.

باختصار.. لقد ثار الناس من شدة الظلم، وثاروا من أجل أن يتحقق الحد الأدنى من العدل، وهذا أمر ليس مستحيلا، وجيل الشباب لن يقبل بأقل من ذلك، ومن يظن أن الأوضاع القديمة من الممكن أن تعود واهم، ومن يظن أن العدل لا يمكن أن يتحقق فهو أعمى.
سيتحقق العقد الاجتماعى الجديد، ولكن ذلك سيستغرق بعض الوقت، وكثيرا من الجهد، والأجدى بدلا من تمنى المستحيل «أى عودة الماضى»، أن نساعد فى الممكن «أى تحقق العدل».

هذا ما حدث فى مصر.
عاشت مصر للمصريين وبالمصريين..







الأكثر تعليقاً