هى سيدة من الزمن القديم جداً، كلما جلست فى مكان أمسكت بإبرة التريكو لتغزل، كان الأمر هواية تحولت إلى مهنة لفوزية عبد الوهاب ابنة العمدة التى ولدت عام 1941 فى محافظة المنيا مركز سمالوط قرية منقطين، وكانت الصغرى لأختين أكبر منها.<br>
أما إذا لم تكن تعرفه وقابلته صدفة أو على موعد فستجده يقرأ أو يحمل كتابا فى يده اليمنى أو «صحفاً» تحت إبطه.
رغم صغر سنه، شغلته قضايا المجتمع، فتش بينها فوجد أن قضايا الزواج والطلاق أهمها، وعندما التحق بدراسة علم النفس فى كلية الآداب، تأكد له الأمر، فـ «حسن السيد حسن» 24 سنة،
سمار وجهه الأسوانى يخبرك عن أصالة الصعيد ونقائه، وبريق عينيه يحدثك عن ذكاء العامل الفطرى، فـ«محمد عبدالوهاب حسنين» 59 عاما، الذى يعمل ميكانيكى سيارات بهيئة النقل العام جراح فرع جسر السويس، عمل منذ أواخر عام 1964 صبى ميكانيكى فى عزبة أبوحشيش بمنطقة حدائق القبة، وبعد 37 عاماً فى الهيئة حصل على اللقب المثالى رغم تاريخه النضالى مع العمال فهو أول معارض يتم تكريمه فى هيئة حكومية.<br>
تقديراً وإعجاباً منى بمبادرة صديقى الكاتب المبدع عمر طاهر التى نشرها فى «الدستور» الأسبوع الماضى أعيد نشر فكرته الجميلة هنا ببعض الاختصار مراعاة لفرق حجم العمود بينى وبينه، وأناشد المؤسسات والجمعيات التى تهتم بمثل هذه الأنشطة أن تتولى جانباً من التطبيق.<br>
بمديرية أمن سوهاج رفضا رشوة بمليونى ونصف المليون دولار فى مقابل تسهيل عملية تهريب آثار بأخميم، صحيح أن تصرف الضابطين المصريين هو التصرف الطبيعى المنتظر من أى ضابط أو مسئول كبير أو موظف صغير.
فى يوم 3 يونيو الفائت كان د.مجدى عزيز خفاجى طبيب الأسنان (40 سنة) الذى يعول ثلاثة أبناء ووالدين مسنين متوجهاً لشراء بعض احتياجات أسرته من شارع 26 يوليو عندما أنهت حياته سيارة شيروكى يقودها «صدام» 24 سنة.
قررت ماجى أحمد شهاب، الأولى على كلية الآداب بكلية بنات جامعة عين شمس دفعة 2008-2009 الإضراب عن الطعام بمنزلها ببلطيم بكفر الشيخ بعد أن تم تجاوزها فى تعيين المعيدين، ثم فصلها من مدرسة زيان الرفاعى الثانوية بنات.
كانت أمهما تتمنى أن لو كانوا أسماء على مسمى، فـ«نسمة» و«وردة» التوأمتان اللتان تبلغان من العمر 14 عاماً ابنتا نوال إسماعيل 42 سنة، تجلسان على كرسى متحرك بسبب إصابتهما بالشلل والضمور فى المخ منذ أن كان عمرهما عامين ونصف العام.
«بقى لى 40 سنة مراكبى فى النيل، مراكبى ابن مراكبى، وعمرى ما شفت النيل كده، معادش فيه سمك، ومعادش فيه بركة»، هذه هى الكلمات التى فضل عم فوزى محمد (50 سنة) أن يبدأ بها حكاية حكايته عن عيشته فى مركبه فى النيل هو وأسرته المكونة من زوجته وأبنائه الستة.
ظل ( مصطفى عبد الحفيظ المنشنح 49 سنة ) يتحمل الأعراض الجانبية لحقن الانترفيرون من ارتفاع فى درجة الحرارة، وإرهاق جسمانى على أمل أن يشفى من فيروس الكبد c الذى ينهش جسده، لم تكن آلام الحقن وحدها هى التى يعانى منها مصطفى.
أشار المقال الأخير فى نفس هذا المكان إلى خطورة أن نتورط، نحن المصريين فيما يسمونه حرب السنة والشيعة أو مواجهة المد الشيعى فى مصر. يرتكز تحذيرى هذا على حقيقتين، الأولى أننا فى مصر لم نعرف منذ دخول الإسلام إلا تديناً فطرياً وعقيدة سنية عميقة، يختلط بها عشق رسول الله وآل بيته اختلاط ماء النهر بالبحر.
تشكيلة الطرح والإيشاربات التى تقابلها عيناك بمجرد دخولك إلى المحل الخاص بها فى حلمية الزيتون تخبرك عن ذوق حقيقى يتضح من خلال تشكيلة الألوان، الموضات، التطريزات، مما يدفعك دفعاً إلى الرغبة فى الشراء.
هو يعانى بلا أدنى شك، معاناة فى صمت بلا أدنى شك أيضاً، ولكن لأنه يعلم جيداً مثل أغلب المصريين بأنه لن يصلح الكون فى القطارات، فقد أقنع نفسه بأنه فى مهمة علمية تستأهل المعاناة.
فى مدينة أسيوط الجديدة، وبالدور السادس وتحديدا فى الشقة 17 تعيش أسرة مكونة من 6 أفراد لم يمض على تكوينها بداية من ارتباط الزوج والزوجة سوى 10 أشهر فقط!
مصر الآن أشبه بمحل بقالة على وشك أن يتركه بائعه الذى ظل يحتفظ بكل أسرار الأرفف والثلاجات لنفسه طوال عقود مديدة، حتى أصبح المحل فى حالة يرثى لها، صار «الجُبن» هو السمة الأساسية.
«شغلانة رجالى».. هذا هو ما تقوله العادات والتقاليد فى الصعيد، وهذا هو ما كسرته حنان الفولى 23 سنة، فغيرت التفكير واكتسبت احترام الرافضين.
لم أكن قد التقيت بأى مسلم شيعى حتى انضمامى لقناة العربية عام 2002، باستثناء مقابلات عابرة قليلة. بعد وقت قصير من وصولى إلى دبى حلّ يوم عاشوراء، وحينها لم يكن الخلاف بين السنة والشيعة قد طفا على السطح فى مصر.<br>
المكان: قرية الكسابية شبين القناطر فى محافظة القليوبية.<br> الزمان: كل صباح.<br> الأحداث: مأساة بيت مصرى بلا حمام فى زمن الحكومة الإلكترونية وأنفلونزا الخنازير.<br> الأبطال: رضا وزوجته وأولاده الثلاثة.
لأن النجاح يمنح نفسه لمن يستحق، فقد بدأ فايز رحلته لكى يتحقق له النجاح منذ عام 1995، حينما تخرج من قسم التربية الفنية بكلية التربية النوعية ببورسعيد.
عند مدخل قرية عرب منشأة سليمان إحدى قرى أطفيح بمحافظة الجيزة، سترى عربات نقل محملة بمواد تموينية، وبطاطين، ولعب للأطفال، وأدوات مدرسية، وملابس على حسب الموسم، عربات بلا اسم تتكفل بتغذية وكساء 825 أسرة من الفقراء والأيتام والأرامل وذوى الاحتياجات الخاصة، لا تتبع العربات جهة أو مؤسسة حكومية.
الوظيفة الأساسية لها معروفة فى العالم كله، وهى أن يسير الحمار عليها دائمًا، ويرفس بها أحيانا، لكن فى مصر هناك وظيفة ثالثة لها، وهى أن تغزل بها الشاطرة!.
عمال وفلاحون، موظفون وسكان عشوائيات، مدرسون وأطباء، طلاب ونساء لا عائل لهم، مطلقات، أرامل، أطفال، كل هؤلاء وغيرهم توجه إليهم الحزب الوطنى فى مؤتمره السادس تحت شعار «من أجلك أنت»، وأسرف فى تقديم الوعود لهم، والحديث عنهم بوصفهم محل العناية والاهتمام، فهل يعرف عنهم الحزب شيئا؟
«ياريتنى ما كنت دكتور، ياريتنى فتحت سوبر ماركت بدل البهدلة دى» كلمات حزينة لعماد عبده شحاتة البربرى، مواليد فبراير 1983 بكفر الغاب بكفر سعد- دمياط، حاصل على بكالوريوس طب جامعة القاهرة 2008، ويعمل بمستشفى دمياط التخصصى بمرتب 238 جنيها شهريا يحصل عليها من جامعة القاهرة.
رغم أنها تتقاضى 154 جنيها شهرياً، إلا أن هيام أحمد سلام، معلمة اللغة العربية بإحدى مدارس مركز سيدى سالم بمحافظة كفر الشيخ، تحرص على السفر إلى القاهرة كل أسبوع، للتظاهر مع زميلاتها أمام وزارة التربية والتعليم.
فايزة تعيش فى الوايلى فى بيت صغير غرفتين وحمام وصالة، مريضة بتليف فى الرئتين، هجرها زوجها تاركاً خلفه 3 أطفال: إسلام (12 سنة) فى أولى إعدادى، وبسنت (10 سنوات) فى السنة الخامسة ابتدائى، وأحمد (1.5 سنة).<br>
جمال ابراهيم محمود 25 سنة، كان من المفترض أن يصبح فور تخرجه الباشمهندس جمال، ولكنه ذهب إلى مكان آخر، وأصبح له مسمى آخر.
سيد محمد على 30 عاما وثلاثة أطفال، نزح من الفيوم وعمره 17 عاما، عمل بكثير من المهن من بائع سريح، وماسح أحذية، وعتال، وتباع على ميكروباص، وأخيرا استقر به الحال إلى بائع فول مدمس على عربية بحمار.<br>
جمال حسنين (64 عاما) عامل نظافة بالهيئة القومية لتشغيل مترو الأنفاق، يعمل من الثامنة صباحا إلى الثامنة مساء، ويحصل على 300 جنيه يفترض أن تكفى التزاماته من أكل وشرب وعلاج وتعليم للأولاد؟!
محمد أمين أبو رحاب 56- سنة-سواق تاكسى، كان مشروع مهندس، اضطر لترك دراسته بالهندسة للإنفاق على إخواته البنات، وبعد سنوات من مهنته كسائق تاكسى، يرى أن مشروع التاكسى الجديد كان خطوة كويسة جداً، بس فى بلدنا الحلو مبيكملش.
غالية أنور 48- سنة- من نزلة دهروط التابعة لمركز مغاغة، وجدت نفسها وحيدة بعد تدهور حالة زوجها الصحية، وإصابته بمرض الشيخوخة وتوقف نمو ابنتها، وأصبح لزاما عليها إيجاد مصدر رزق تستطيع من خلاله الإنفاق على أسرتها التى تتكون من 9 أفراد: فاطمة، ومنيرة، ورضا، ومحمد، وحسن، وأحلام، بينهم 3 مصابين بالأمراض.
«حنان» التى تبلغ من العمر 11 عاماً كان من المفترض أن تكون فى عداد الأطفال، ولكن سيرة حياتها وأعوام عمرها القليلة تقول غير ذلك، تقول حنان: أنا فى الصف السادس الابتدائى، أبويا بيشتغل بواب، بس عنده السكر وعيان، ولى 8 إخوات.
محمد كامل 21 سنة طالب، ساعده حظه السعيد أن يلتحق بإحدى كليات القمة «الإعلام»، ولكنه وجد نفسه يسافر كل يوم من بنى سويف إلى القاهرة والعكس «على رجل واحدة»، ليدفع ضريبة تفوقه.
صميدة عبدالحميد تجاوز الـ58 بقليل، إلا أنه اعتاد ألا يملك قوت يومه أبداً، يجلس كل يوم على الرصيف فى الصيف والشتاء، وأمامه الشاكوش والأجنة والأزميل، فى انتظار من يأتى ليبشره بوجود «شغلانة».
فى عربات الدرجة الثالثة تركب سمر ماهر عبد القوى الطالبة بكلية التربية جامعة المنوفية، لتدخل بقدميها مضطرة إلى عالم غريب، به خطورة غير مشكوك فيها، تقول: «أنا أصلاً من بشتامى فى الشهداء وكل يوم بأركب القطار إلى منوف، ومنها إلى شبين الكوم، وبصرف كل يوم 10 جنيه فى البهدلة وعدم الأمان، وطبعا جوه القطار باتعرض للتحرش.
معتز معروف، صياد من رأس البر، عمره 45 سنة، يسكن فى منطقة الجربى، أمضى 30 سنة من عمره فى مهنة الصيد، لكنه توقف عن العمل لأن الخروج مبقاش جايب همه، وتكلفة الخروج للبحر أصبحت مكلفة لأى صاحب مركب، بعد ارتفاع أسعار الجاز، وبلاط الثلج بخلاف الأكل والشرب وتجهيزات المركب.
الحاجة كريمة محمد 54- سنة- التى ما إن تراها حتى تشعر حتما أنها تعمل فى مهنة مختلفة، فوجهها الأسمر وابتسامتها التى لا تفارقها وكلماتها التى تجد بها حكما، تعطيك إحساسا بأن هذه المرأة مختلفة، يدها أذابتها المياه، ولسانها لا يتحدث بما رأى مهما كان.
فى قرية بنى غريان بالمنوفية، اعتاد عبد الشكور إسماعيل حسين 45- سنة- الذى يسكن منزلا متواضعا من الطوب اللبن، أن يعمل مزارعاً فى حقول الآخرين 9 ساعات يومياً، يقضيها فى تنقية الحشائش والعزق وجنى القطن، يقول: «أنا دلوقتى بقى عندى نصف فدان بالإيجار، وعندى مشاكل مع كل حتة حتى طوب الأرض، ومش عارف أعمل إيه».
مها سعيد عبدالباقى حسنين استطاعت الحصول على ليسانس الآداب والتربية شعبة اللغة الفرنسية بجامعة المنصورة عام 2007 واحتلت المركز الأول على الدفعة بتقدير عام جيد جدا، بعدها بدأ حلمها فى أن تصبح أستاذة جامعية فى التبخر.
عندما نجح عثمان عبداللاه حسانين- 50 سنة- من سوهاج فى أن يسافر إلى الكويت قبل أربعة أعوام، زغردت زوجته وبناته الأربع، يقول: اشتغلت فى الكويت بمنطقة الشويخ فى شركة كفنى كهربائى، قضيت 7 سنين، كنت بأنزل كل سنتين مرة.