وسط الأزقة والحوارى فى حى خان الخليلى، بالتحديد ربع السلحدار بمنطقة الحسين يجلس عم صلاح كبير النقاشين بالخان، وصلنا لعم صلاح بعد سؤال أحد ساكنى المنطقة، فرد قائلا: مين مايعرفش عم صلاح كبير النقاشين بالخان، ده عمدة وريس الصنيعية.
وصلنا إلى عم «صلاح محسن» المتجاوز الثمانين من العمر، جالسا على كرسى بسيط قابضا على عصاه الثقيلة، وعلى وجهة ابتسامة تخفى تجاعيد الزمن وتشققاته.. فمازال عم صلاح يعمل كشاب فى العشرين.
«قلّ الطلب على نقوشات النحاس، بسبب غزو المنتجات الصينية للسوق المصرية، فالصين هى يأجوج ومأجوج التى ذكرها الله فى القرآن».. هكذا بدأ معانا عم صلاح حكايته مع نقوشات النحاس وصناعتها، مفسرا اختفاء المهنة وقلة الطلب عليها بسبب غزو المنتجات الصينية لخان الخليلى، فمن المفترض إطلاق لقب خان الخليلى الصينى عليه بدلا من المصرى.
روى لنا عم صلاح حكايته مع النقش على النحاس قائلا: «تعلمت النقش على النحاس والفضة من والدى وورثتها منه بعد مماته والبداية كانت فى أيام العطلات وأنا تلميذ صغير فى مدرسة طرباى الشريفى بمنطقة المحجر بالقلعة، حيث كنت أمسك بيد والدى وأذهب معه لصلاة الجمعة فى مسجد سيدنا الحسين فى ثلاثينيات القرن الماضى وبعد الفراغ من الصلاة ندخل الورشة فى ربع السلحدار، وكانت زبائنه قديما من البكوات والبشوات وذويهم ومشاهير الفن والسياسة، تعلمت فن النقش على النحاس وتطعيمه بالفضة بالرغم من كونه فنا صعبا ودقيقا جدا لكنه ممتع وفيه إبداع، ومهارة وذكاء».
يضيف صلاح مؤكدا تفضيله النقوش الإسلامية عن الرسوم الفرعونية لأن الإبداع يظهر فى الخطوط الإسلامية بشكل أكبر، ويضيف: «نوعية الزبون الآن اختلفت عن زبون زمان، ففى الماضى كان الزبون لديه حس مرهف وذوق عال ويختار الحاجة الغالية ولا يفاصل فى ثمنها، ولكن زبائن هذه الأيام عدد قليل منهم هو الذى يفهم فى الفن».
وعن أشهر زبائنه قال عم صلاح: «لا أنسى بالطبع الملكة فريدة التى جاءتنى لاقتناء بعض التحف التى نقشتها خصيصا لها وكان ذلك بعد سنوات من قيام ثورة يوليو، ومن الزبائن أيضا الدكتورة منى مكرم عبيد وزيرة البيئة السابقة، وملكة إسبانيا ومادلين أولبرايت وزيرة خارجية أمريكا فى عهد بيل كلينتون»، أما أفضل النقوش التى قام بها لكثير من الزبائن فكانت آيات من القرآن الكريم وصور الزعيم جمال عبد الناصر وكوكب الشرق أم كلثوم.
وعن أسعار النقوشات النحاسية قال عم صلاح: مثلا لو قمت بعمل صينية عليها نقوشات إسلامية أو فرعونية يتكلف سعرها من 700 لـ 1500 جنيه، فكيلو النحاس حاليا بـ55 جنيها، بعد أن كان يباع الكيلو منه بعشرة قروش فى الستينيات، فمين النهاردة يقدر على شراء صينية نحاسية بهذا السعر غير الهواة والفنانين، واللى مقدرين النقوشات النحاسية.
عم صلاح «كبير نقاشى النحاس بالحسين».. زبائنه الملوك والرؤساء وعلى رأسهم الملكة فريدة وملكة إسبانيا ومادلين أولبرايت.. ويرى أن الصين هى «يأجوج ومأجوج» اللى ربنا ذكرها فى القرآن
الجمعة، 27 أغسطس 2010 01:55 ص
صلاح حسنى
أكرم سامى
مشاركة
اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
مشاركة
لا توجد تعليقات على الخبر
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة