![](http://www.youm7.com/images/issuehtm/images/youm/Spacerkhaled2.png)
باسم حماية الدستور والدولة المدنية أيضًا أقول إن التيار الليبرالى فى مصر بفضائه الواسع من المثقفين والمفكرين، وبهياكله التنظيمية من أحزاب وائتلافات ثورية، يحتاج إلى إعلان هدنة عاجلة فى العلاقة مع المجلس العسكرى، هدنة تنطلق من فهم دقيق لمعادلة بناء الدولة الجديدة، وطبيعة الصراع الحاد على شكل النظام السياسى، وهوية مصر فى الدستور المرتقب.
التيار الليبرالى يحتاج اليوم لوقفة تأمل لإعادة الحسابات، فى الوقت الذى تسوقنا فيه الأغلبية البرلمانية إلى حالة من «القهر بالقانون»، فالبرلمان يستعد لحظر التظاهر إلا بإذن، ويجهز قوانين للانقضاض على الإعلام والصحف ومنظمات المجتمع المدنى، ويعيد تشكيل البنية التشريعية والدستورية بما يحقق أهدافه السياسية، وفى المقابل يتراجع تأثير التيار المدنى، ويفقد جزءًا من قواته المتمثلة فى المليونيات الحاشدة التى كانت تحقق ما تعجز عنه السياسة.
الليبراليون يتبارزون ويتفننون فى ضرب كل جسور الثقة والتواصل مع المجلس العسكرى، على نحو انتفعت منه التيارات السياسية التى تتحدث باسم الدين، أما الإخوان والسلفيون فكانوا أكثر مهارة فى الحفاظ على وصال الود قائما مع الجيش، دون إخلال بشعبيتهم فى الشارع، ودون تقديم تنازلات استراتيجية فيما يتعلق بملف الشهداء، والنتيجة أن التيار المدنى خسر شعبية لا يستهان بها فى الشارع، خاصة بعد دعوى العصيان المدنى، وخسر جسوره مع القوات المسلحة التى كان من الأولى أن يبنى عليها استراتيجيته فى الحفاظ على مدنية الدولة.
وأظن، ودون إخلال بحقوق الشهداء والمصابين وكل صاحب حق قانونى فى المصادمات التى جرت بعد التنحى، أن التيار الليبرالى يحتاج إلى وقفة تعبوية لتحقيق ثلاثة أهداف:
الأول: بناء مظلة موحدة تجمع القوى والائتلافات السياسية الليبرالية على موقف دستورى وسياسى واحد.
الثانى: إعادة رسم صورة التيار المدنى فى الشارع، واستعادة الثقة المهتزة بين المواطنين الذين اختزلوا الليبرالية فى الصراعات الساذجة تحت قبة البرلمان أو فى الدعوات المبالغ فيها بالعصيان.
الثالث: إعلان هدنة مؤقتة فى التراشق مع المجلس العسكرى، وتقنين الخلاف مع قيادات المجلس فى صور قانونية وسياسية، مع وقف الشتائم والإهانات لاستثمار هذه القوة فى الحفاظ على مدنية الدولة.
مصر، ودستور مصر، من وراء القصد.
![](http://www.youm7.com/images/graphics/khaledsignature2.png)