القارئ حنا عيسى يكتب: يا بيت لحم أنت مهدُ مسيحنا.. يسوع ومريم فيك رمزُ وفاء

الإثنين، 08 يوليو 2019 12:00 م
القارئ حنا عيسى يكتب: يا بيت لحم أنت مهدُ مسيحنا..  يسوع ومريم فيك رمزُ وفاء كنيسة المهد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كنيسة المهد: هى الكنيسة التى ولد يسوع المسيح فى موقعها، وهى تقع فى بيت لحم جنوب الضفة الغربية، بناها الإمبراطور قسطنطين عام 335، وتعتبر كنيسة المهد من أقدم كنائس فلسطين والعالم، والأهم من هذا حقيقة أن الطقوس الدينية تقام بانتظام حتّى الآن منذ مطلع القرن السادس الميلادى حين شيّد الإمبراطور الرومانى يوستنيان الكنيسة بشكلها الحالي.

 

كانت كنيسة المهد هى الأولى بين الكنائس الثلاث التى بناها الإمبراطور قسطنطين فى مطلع القرن الرابع الميلادى حين أصبحت المسيحية ديانة الدولة الرسمية وكان ذلك استجابة لطلب الأسقف ماكاريوس فى المجمع المسكونى الأول فى نيقيه عام 325 للميلاد.

 

دخلت كنيسة المهد سنة 2012  قائمة مواقع التراث العالمي، كنيسة المهد هى أول موقع فلسطينى يدرج ضمن لائحة التراث العالمى لمنظمة اليونيسكو.

 

ومن مميزات البناء الذى أنشأه الإمبراطور قسطنطين أنه حوى فى بنائه الأساسى مثمنًا فيه فتحة تؤدى إلى مغارة الميلاد حيث المذود والنجمة، غربًا يجد المرء بازيليكا كبيرة تنتهى ببهو محاط بالأعمدة والذى يُطلّ على مدينة بيت لحم.

 

تعرض بعض أجزاء الكنيسة للدمار عدة مرات، كان أولها فى عام 529 م عندما دمرها السامريون، ويعتقد أنهم جماعة من اليهود ينسبون إلى عاصمتهم القديمة السامرة، وبعد ذلك أعاد الإمبراطور "جستنيان" بناء كنيسة المهد على نفس موقعها القديم، ولكن بمساحة أكبر، وكان ذلك فى عام 535 م.

 

ولم تقف الاعتداءات على الكنيسة عند هذا الحد، ففى سنوات الحروب بين الفرس والرومان التى تمكن فيها الإمبراطور "هرقل" من طرد الفرس من ممتلكات الدولة الرومانية عام 641 م، تعرضت كنيسة المهد للهدم من قبل الفرس عام 614 م، بينما أبقى الفرس على بعض مبانى الكنيسة عندما شاهدوا نماذج من الفن الفارسى الساسانى على أعمدة وجدران الكنسية، وفى العصر الإسلامى وخاصة فى فترات الحروب الصليبية انتزعها واحتلها الصليبيون حيث وجدوا فى مظهرها وعمارتها الخارجية الشبيهة بالحصون والقلاع مكانا مناسبا لإدارة معاركهم.

 

ولكنيسة المهد أهمية خاصة فى قلوب المسيحيين بمختلف طوائفهم، فبالإضافة إلى مكانتها التاريخية فهى أيضا تحمل مكانة دينية خاصة، فقد شيدت الكنيسة فى نفس المكان الذى ولد فيه السيد المسيح عليه السلام، وتضم الكنيسة مايعرف بكهف ميلاد المسيح، وهو المكان الذى وضع فيه بعد مولده، وأرضيته من الرخام الأبيض، ويزين الكهف خمسة عشر قنديلا فضيا التى تمثل الطوائف المسيحية المختلفة والعديد من صور وأيقونات القديسين، والكنيسة عبارة عن مجمع دينى كبير، فهى تحتوى على مبنى الكنيسة بالإضافة إلى مجموعة من الأديرة والكنائس الأخرى التى تمثل الطوائف المسيحية المختلفة فهناك الدير الأرثوذكسى فى الجنوب الشرقي، والدير الأرمنى فى الجنوب الغربي، والدير الفرنسيسكانى فى الشمال الذى شيد عام 1881 م لأتباع الطائفة الفرنسيسكان،وتمت توسعة الكنيسة عام 1992.

 

وقد طالب الملك "ربورت دون جو" ملك نابولى (إحدى المدن الإيطالية) من الملك الناصر "محمد بن قلاوون" تاسع ملوك دولة المماليك البحرية عام 1333 م بالحصول على تصريح يسمح بإقامة رهبان فرنسيسكان فى كنسية المهد والعديد من الأديرة بالقدس، وبذلك يصبح لهم تمثيل دائم فى الأراضى المقدسة بفلسطين.

 

تقام الطقوس الدينية فى كنيسة المهد حسب تقليد كنيسة الروم الأرثوذكس، والجدير بالذكر أن الكنيسة تحوى زوايا للطوائف الشرقية المختلفة مثل السريان الأرثوذكس والأقباط الأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس وغيرها.

وتحتل الساحة المبلطة أمام البازيليك جزءا من الرواق القديم الذى تحيط به العمدان، اما الواجهة التى تدعمها عدة عقود معمارية بنيت على مدار القرون، كان فيها ثلاثة أبواب للدخول، أما اليوم فلم يتبق منها سوى باب واحد وقد أضحى بدوره بالغ الصغر عبارة عن مدخل ضيّق منخفض، بالإمكان ملاحظة آثار الأبواب التى تعود إلى مختلف الحقب فوق المدخل، فنلاحظ أسلوب الزخرفة البيزنطية فالأقواس الصليبية.

يقودنا المدخل الضيق إلى دهليز مظلم بسبب إغلاق جميع نوافذ الواجهة، ثم نجد بابا خشبيا نحته فنانون أرمنيون عام ١٢٢٧، يؤدّى بنا إلى البازيليك.

فور دخولنا نجد إلى اليسار بابا صغيرا يقودنا إلى أروقة القديس هيرونيموس فكنيسة القديسة كاترينا.

تنقسم البازيليك إلى خمسة أروقة تفصل بينها أربع مجموعات من الأعمدة الحمراء ما زالت تظهر عليها آثار الرسومات القديمة، السقف عبارة عن ألواح من الخشب المكشوف يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر وقد تم ترميمه فى القرن الماضي.

لم يبق من الموزاييك الذى كان يغطى الجدران سوى آثار قليلة، فى الأصل (القرن الثانى عشر) كانت الرسوم تمثل شجرة عائلة يسوع بحسب رواية متى 1، 1-17 ولوقا 3، 23-38 (الجزء الجنوبي)، وعلى الجزء الشمالى نجد المجامع الكنسية المتعلقة بسر التجسد ومشهد حياة يسوع، تحت مستوى الأرضية الحالية التى تعود إلى الحقبة الجوستنيانية يمكننا مشاهدة فسيفساء قسطنطين وهى عبارة عن أشكال هندسية.

على جانبى الهيكل الرئيسى فى صدر البازيليك نجد المدخلين اللذين يؤديان إلى مغارة الميلاد، الأبواب البرونزية والمداخل المرمرية الضخمة تعود للحقبة الصليبية.

مغارة الميلاد عبارة عن شكل قائم الزاوية تغطيه الأقمشة الاسبستية الحريرية الناعمة لحمايتها من الحرائق، تحت الهيكل الرئيسى نجد نجمة فضية تشير إلى موضع ميلاد يسوع وعليها عبارة باللاتينية تقول: "هنا ولد يسوع المسيح من مريم العذراء".

على يمين الناظر إلى الهيكل الرئيسى نجد المغارة التى تُدعى «مغارة المجوس» حيث كان المذود الذى وضع فيه الطفل يسوع.

فى آخر المغارة نجد بابا يؤدى بنا إلى مغارات عديدة تحت الأرض، ويفتح هذا الباب خلال الإحتفالات الدينية اللاتينية فقط.

 

يرتبط تاريخ البازيليك منذ بنائها بتاريخ المدينة فهى بمثابة قلب المدينة النابض يمكن الوصول إليها من البازيليك عبر بابين، أحدهما إلى اليسار فور الدخول إلى البازيليك والآخر من المدخل الجانبى لهيكل الأرمن أو مباشرة من دير الفرنسيسكان، ويؤدى إليها رواق من العصور الوسطى غاية فى الجمال، تمّ ترميمه عام ١٩٤٨، تقوم الكنيسة على بقايا دير القديس هيرونيموس القديم، على الجانب الجنوبى للرواق تمّ اكتشاف كنيسة صليبية مع رسومات للعذراء.

 

على الجانب الأيمن (للداخل إلى الكنيسة) تحت الهيكل الجانبى يُحتفظ بتمثال الطفل يسوع والذى يعرض ليلة عيد الميلاد فى المغارة، قبل بلوغ هذا الهيكل نجد درجا يهبط بنا إلى مغارات تحت الأرض.

 

 

 










مشاركة



الرجوع الى أعلى الصفحة