جاء ذلك في كلمة السفيرة الدكتورة هيفاء أبوغزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية خلال اجتماع نظمه قطاع الشؤون الاجتماعية ( إدارة السياسات السكانية - الأمانة الفنية للمجلس العربي للسكان والتنمية) اليوم "الأربعاء " عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان لخبراء المجلس العربي للسكان والتنمية بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للسكان وبمشاركة وفود من 14 دولة عربية .
ودعت السفيرة أبوغزالة إلى وضع قضايا السكان في قلب الخطط التنموية الوطنية وتنسيق الأدوار المشتركة بين المجالس واللجان الوطنية للسكان وبين اللجان الوطنية للتنمية المستدامة ليكون لهم دور أساسي في عملية التنمية الوطنية. 


وقالت إن اليوم العالمي للسكان يأتي هذه العام في ظل أوضاع صعبة تمر بها الكثير من دول المنطقة العربية، وما يكتنفها من سياق دولي وإقليمي حافُل بالتحديات والمشاكل المتداخلة وازدياد التوتر على الصعيد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.


وأضافت أن "إنشاء المجلس العربي للسكان والتنمية يعتبر واحدا من أهم الإنجازات التي تمكنا من تحقيقها في ظل كل الصعوبات التي تواجه دولنا وتواجهنا في الوضع الراهن، وذلك لم يكن ليتحقق لولا جهودكم وإيمانكم برسالتكم للتقدم بهذا القطاع الهام، وهو فرصة لنا للعمل معا ووضع السكان في قلب خطط التنمية والمساهمة في إعداد التقرير الطوعي بما للسكان من أهمية بأجندة التنمية".


وبدوره، قال الدكتور لؤي شبانه المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في المنطقة العربية إنه من المحتمل أن تعيق الأزمة الحالية المجهودات العالمية المبذول لتحقيق "الأصفار الثلاثة" وهي "صفر الاحتياجات غير الملباة لتنظيم الأسرة"، و"صفر وفيات الأمهات التي يمكن تجنبها"، و"صفر من العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة ضد النساء والفتيات بحلول 2030 ".


ومن جانبها، قالت الدكتورة عبلة عماوي الأمين العام للمجلس الأعلى للسكان ورئيس المجلس العربي للسكان والتنمية إن هذه المناسبة تتيح لنا الفرصة لنتفكر جميعا في هذه التساؤلات: "هل وفقنا في مواجهة أزمة جائحة كورونا، والتخفيف من تبعاتها على الفئات السكانية في الدول العربية؟ وهل نجحنا في مساندة الجهود الوطنية والإقليمية لمواجهة تداعيات جائحة فيروس كورونا، وهل حافظنا على جودة خدمات الصحة والصحة الإنجابية المقدمة خاصة للنساء والشباب والفئات المستضعفة ومن منظور حقوقي؟".


ومن ناحيتها، أشارت الدكتورة مها الرباط المبعوث الخاص للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية للكوفيد 19 إلى أنه بالرغم من إجراءات الاستجابة لمواجهة انتشار الفيروس، إلا أن أعداد الإصابة ما زالت مستمرة في الازدياد حيث سجلت الدول العربية حتى أمس (700) ألف حالة إصابة و(13500 ) حالة وفاة، لافتا إلى أن الجائحة خلقت تحديات ليس فقط للنظم الصحية ولكن امتدت أيضاً لتطال قرارات اقتصادية واجتماعية كان لها تأثيرات غير متكافئة على الفئات السكانية المختلفة.


ومن جانبها، أكدت وفاء بني مصطفى عضو البرلمان الأردني، في مداخلتها، على ضرورة تبني منهج الإنفاق الذكي من قبل الدول وإعادة بناء الموازنات على أساس الأولويات الجديدة وأهمها زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والبنية التحتية وخاصة الرقمية، وكذلك إنشاء ما يسمى بـ"بنوك المعلومات الوطنية" عن الفئات المختلفة لاستخدامها بطريقة صحيحة وفعالة وقت الأزمات.


وبدوره، يرى حافظ شقير المدير الإقليمي الأسبق لصندوق الأمم المتحدة للسكان أن أزمة فيروس "كورونا المستجد" وضعت النموذج الاجتماعي والاقتصادي السائد حالياً موضع تساؤل، وأن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية ظهرت أكثر من أي وقت مضى، مما يحتم على الحكومة أن تكون أكثر استراتيجية في استجابتها الاجتماعية.


ومن ناحيته، أعرب خالد الوحيشي الوزير المفوض السابق بجامعة الدول العربية عن اعتقاده بأن أزمة فيروس "كورونا المستجد" أفرزت العديد من الفرص لتمكين الشباب، والذي انعكس على سلوكه في مواجهة هذه الأزمة من تعزيز قيم التكامل والتضامن والمواطنة، فضلاً عن النقلة النوعية التي شهدها العمل التطوعي خلال هذه المرحلة.