الرايات فى الإسلام.. كيف تطورت شعارات وأعلام المسلمون منذ ظهور الدعوة

الأربعاء، 28 أكتوبر 2020 04:00 م
الرايات فى الإسلام.. كيف تطورت شعارات وأعلام المسلمون منذ ظهور الدعوة رايات الإسلام - أرشيفية
كتب محمد عبد الرحمن

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
اتخذ المسلمون، منذ نشأة الإسلام، بقيادة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، الرايات والأعلام، من أجل أن تكون شعارات للأمة، ورمزا لها فى الحرب والسلم، وكانت "راية العقاب" هى أول راية للمسلمين، مربعة سوداء، مكتوب عليها عبارة "لا إله إلا الله" "محمد رسول الله"، وقد اتخذها النبى وخلفاؤه الراشدون راية للدولة الإسلامية، وقد كانت فى عصر النبى، تصنع من النمرة (الصوف).

وقديما كان لابد أن تكون للجيش ألوية ورايات، والفرق بين اللواء والراية هو أن اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويلوى عليه، ويقال له (العلم)، وقيل سمى لواء لأنه يلوى لكبره فلا ينشر إلا عند الحاجة، وهو علم ضخم وعلامة لمحل أمير الجيش، يدور معه حيث دار، أما الراية فهي علم تعطى للجيش، وتكنى (أُم الحرب) جمعها رايات، وهي – أى الراية – ما يعقد في الرمح، أو السارية ويترك حتى تصفقه الرياح.

تعريف الراية 
الراية كما قال ابن حجر العسقلانى "هو اللواء الذى فى الحرب يعرف به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، وقد يدفعه لمقدم العسكر، وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهم"، وقد ثبت أن راية الرسول كانت سوداء، ولواؤه أبيض، فقد روى الترمذى عن ابن عباس قال: "كانت راية رسول الله سوداء ولواؤه أبيض".
 

الرايات قبل الإسلام

استخدم العرب فى الجاهلية رايات وألوية مختلفة الأشكال والألوان يربطونها على رماحهم ويحملها فارس وسط المقاتلين، وكانوا يسمون راية الحرب لواءً، وهى شقة ثوب تلوى وتشد إلى عود الرمح، فلا تنشر إلا عند الحاجة. وقد يعبر عن بعضها بالعصائب (جمع عصابة) لأنها تعصب على رأس الرمح من أعلاه.
ويتبين مما سبق أن رايات الأمان كانت بيضاء كما هى اليوم، ولكن قد يكون تنكيسها علامة الاستئمان، أمَّا اليوم فيكون برفعها، وإلى جانب هذه الوسيلة، كانت هناك طرق أخرى يستعملونها عوض الرايات البيضاء بالمنكسة، فيلجأ أحيانًا إلى وسيلة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها، من ذلك أنهم يرفعون على الرماح المصاحف الشريفة طلبًا للأمان، كما حدث فى صدر الإسلام فى حرب صفين التى وقعت بين الإمام على بن أبى طالب ومعاوية بن أبى سفيان عام (36هـ=657م)، فقد أمر أصحابه برفع المصاحف على الرماح.
 

شعارات الخلافات والدولة الإسلامية

وكان شعار بنى أمية الأخضر من الألوان، أما بنو العباس فشعارهم السواد، وعلمهم أسود كتب عليه بالبياض اسم الخليفة، واتخذ الفاطميون شعارات للملك مختصة بالمواكب العظام ومنها التاج والقضيب والمظلة والأعلام، وأعلاها اللواءان المسميان بلواءى الحمد، وهما رمحان طويلان ملبسان بالذهب الخالص وبأعلاهما رايتان من الحرير الأبيض المرقوم بالذهب ملفوفتان غير منشورتين، يخرجان بخروج المظلة، ودونهما رمحان برؤوسهما أهلة من ذهب، وفى كل منهما سبع من ديباج أحمر أو أصفر فى فمه طارة يدخل فيه الرمح فيفتح فيظهر شكله، ويحملهما فارسان من صبيان الخاص، ومن ورائهما رايات لطاف ملونات من الحرير المرقوم، ومكتوب عليها {نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 13]، وعدتها إحدى وعشرون راية يحملها واحد وعشرون فارسًا من صبيان الخليفة.
 
وفى الدولتين الزنكية والأيوبية صارت المظلة تسمى "الجتر" وهى قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب أعلاها طائر من فضة مطلى بالذهب. أما الأعلام فهى عدة رايات، منها راية عظيمة من حرير أصفر مطرزة بالذهب عليها ألقاب السلطان واسمه وتسمى العصابة، وراية عظيمة فى رأسها خصلة شعر تسمى الجاليش، ورايات صفر صغار تسمى السناجق (جمع سنجق، وحاملها يسمى السنجقدار)، وأول من حمل السنجق على رأسه من الملوك غازى بن زنكى أخو السلطان نور الدي.
 
وكان للحفصيين فى تونس علم أبيض يسمى المنصور يحمل فى المواكب ومعه سبعة أعلام مختلفة الألوان إلى جانبيه، ولكل قبيلة علمها وعليه كتابة مثل: لا إله إلا الله أو الملك لله، وكان السبع رنك (شعار) الملك الظاهر بيبرس ولون علمه أصفر.
 
أما الدولة العثمانية، كان العلم المستخدم فى ذلك عصرها أحمر اللون ومثلّث الشكل، عندما فتح العثمانيون القسطنطينية بقيادة الفاتح فى العام 1453م وبدأت مرحلة انتصارات الدولة العثمانية، أضيف للهلال فى العلم اللون الذهبي. تغير العلم وفق تحولات النفوذ، ففى عام 1517م بعد ضم مصر للدولة العثمانية وبعد ضم سوريا، اختلف مفهوم العلم بالنسبة للأتراك.









مشاركة

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة